المدني الكاشاني

3

براهين الحج للفقهاء والحجج

مفرد دائما مثلا يقال نذرت للَّه أو عاهدت للَّه ان أتصدق بكذا ولكن يقال في اليمين واللَّه لأتصدّق بكذا ولا ريب في انّ الأول في تأويل المفرد بخلاف الثاني فإنه جملة ولا يتأول بالمفرد والحاصل ان النذر والعهد جملة واحدة بخلاف اليمين فإنه جملتان ومما حققناه تعرف النظر في ما أفاده في المستمسك في الشرح على أول الحج الواجب بالنذر من العروة فإنه قال ( فالنذر لما كان المقصود به تمليك اللَّه سبحانه كما عرفت ذلك مرارا ولا يحتاج إلى القبول فهو من الإيقاع ومثله العهد فإنه يقصد به إيجاد المعاهدة واما اليمين فهو وعد وليس من الخبر في شيء إذ لم يقصد به الحكاية وانما قصد به إيقاع مضمونه في المستقبل ادعاء فإذا لم يقع كان خلفا في الوعد وهو قبيح لا انه كذب وكذلك الوعيد فإذا لم يقع كان خلفا وهو حسن لا انه كذب ويظهر من ذلك ان اليمين ليس من سنخ النذر والعهد فإنهما من الإيقاع وهو من الوعد انتهى ) . وأنت خبير بما فيه اما أولا فلأنك عرفت مرارا ان النذر لا يفيد ملكا وثانيا ان اليمين كما عرفت مشتمل على جملتين إحديهما جملة القسم كقولك ( واللَّه ) ثانيتهما جواب القسم كقولك ( لزيد قائم ) ولا ريب في أن الأولى إيقاع وإنشاء وفي ان الثانية قد يكون خبرية كالمثال المذكور وقد يكون إنشاء كقول الشاعر تاللَّه يا ظبيات القاع قلن لنا ليلاى منكن أم ليلا من البشر بخلاف النذر فان قولك ( نذرت للَّه ان أصوم غدا ) جملة واحدة فإن قولك ان أصوم غدا بتأويل المفرد متعلق بقولك ( نذرت ) بخلاف قولك ( لزيد قائم ) فإنها جملة مستقلة في جواب القسم وثالثا لا ريب في أن جواب القسم إذا كان ماضيا فهو جملة خبرية مثل قولك ( والله لقد صمت أمس ) لأنه قصد منه الحكاية عما مضى فكيف يخرج عن الخبرية إذا استعمل في المستقبل ورابعا فالظاهر أن كل من الوعد والوعيد أيضا أخبار فإن كان الاخبار مشتملا على الوعد فيسمى وعدا أيضا وان كان مشتملا على الإيعاد فيسمى ايعادا أيضا كما يسمى بالأخبار ومع الخلف يكون كاذبا بالنسبة إلى الاخبار وخلفا بالنسبة إلى الوعد والوعيد وخامسا ان الخلف في الوعيد انما يكون حسنا إذا أو عده بما لا يكون مشروعا وحينئذ فليس الوعد بصحيح كالقسم والنذر والعهد فإنها إذا تعلقت بما ليس مشروعا لا يجب الوفاء بالنذر والقسم والوعد فهي ملغاة حينئذ فكون تركه حسنا